أحمد بن علي القلقشندي
437
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وبعد : فإنّ أولى من لحظته عين العناية والقبول ، وأجدر من بلغ من مقاصد المناصب العلية غاية القصد والسّول ، وأعزّ من رقي ذرا المعالي وارتقى ، وأجلّ من وصف بالأوصاف الجميلة ونعت بالدّيانة والتّقى - من سارت سيرة فضله في الآفاق ، ودلّ على صفاء السريرة منه حسن الأخلاق ، واشتهر بالعلوم الجزيلة ، والمناقب الجليلة ، وعرف في الإنصاف بالأوصاف المحمودة والخصال الجميلة ، وأظهر من العلوم الشريفة ، ما حيّر العقول ، وحقّق من المسائل اللَّطيفة ، ما جمع فيه بين المنقول والمعقول ، ودقّق المباحث حتّى اعترف بفضله الخاصّ والعام ، وفرّق بين الحقيقة والمجاز فلا يحتاج إلى استعارة إذا تشبّه الأخصام ، وحكم بما أراه اللَّه فأحكامه مرضيّة ، وقضاياه في الجملة قد أنتجت فهي مقدّمة في كلّ قضيّة ، وثابر على إلقاء الدّروس في وقتها وأوانها ، وقرّر كلّ مسألة في محلَّها ومكانها ، وأفاد طلَّاب العلم الشريف من فوائده الجمّة ، وكشف لهم عن غوامض المباحث فجلا عن القلوب كلّ غمّة ، وجال في ميادين الدّروس فحيّر الأبطال ، وحاز قصب السّبق في حلبة اللَّقاء فردّ متأسّفا كلّ بطال ، ونظر في أمور الأوقاف بما أراه اللَّه فأتقن بحسن النظر وجه ضبطها ، وأجرى أمور الواقفين على القواعد المرضيّة فوافق المشروط في شرطها ، وجمع ما تفرّق من شملها فأجمل وفصّل ، وحفظ أموالها فحصّل وأصّل ؛ فهو الحاكم المشهور بالعدل والمعرفة ، والناظر الَّذي حمدت الأمور تصرّفه ، والإمام الَّذي ائتم الأنام بأقواله وأفعاله ، والعالم الَّذي يحمد الطالب إليه شدّ رحاله ، والمدّرس الَّذي أفاد بفقهه المفيد النافع ، وترفّع في البداية والنّهاية فهو المختار في المنافع ، وسلك منهاج الهداية ، فنال من العلوم الغاية ؛ فبدائع ألفاظه لعقائد الدّين منظومة ، وكنز عرفانه عزيز المطلب ومحاسنه المشتملة على الكمال معلومة . ولما كان فلان - أعزّ اللَّه تعالى أحكامه ، وقرن بالتوفيق والسّداد نقضه وإبرامه ، هو المشار إليه بالأوصاف والنّعوت ، والمعوّل عليه إذا نطق بالفضائل والحاضرون سكوت ، والمشكور أثر بيته المشهور ، والمنشور علم علمه من